المحقق البحراني
386
الحدائق الناضرة
لم يزالوا على شئ من الحنيفية ، يصلون الرحم ، ويقرون الضيف ويحجون البيت ، ويقولون اتقوا مال اليتيم ، فإن مال اليتيم عقال ، ويكفون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة ، وكانوا لا يملي لهم إذا انتهكوا المحارم ، وكانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلقونه في أعناق الإبل ، فلا يجترئ أحد أن يأخذ من تلك الإبل حيثما ذهبت ولا يجترئ أحد أن يعلق من غير لحاء شجر الحرم ، أيهم فعل ذلك عوقب ، وأما اليوم فأملى لهم ، ولقد جاء أهل الشام فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس ، فبعث الله عليهم سحابة كجناح الطير ، فأمطرت عليهم صاعقة فأحرقت سبعين رجلا حول المنجنيق " . الفصل التاسع : روى الكافي عن علي بن عبد الله ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، " قال : كان علي بن الحسين عليه السلام ، يقول : يا معشر من لم يحج استبشروا بالحاج إذا قدموا ، وصافحوهم وعظموهم ، فإن ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر " وعن سليمان بن جعفر الجعفري ( 2 ) عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان على ابن الحسين يقول بادروا بالسلام على الحاج والمعتمر ومصافحتهم قبل أن تخالطهم الذنوب . وروى في الفقيه مرسلا ( 3 ) قال : " قال أبو جعفر عليه السلام ، وقروا الحاج والمعتمر فإن ذلك واجب عليكم " وروى فيه أيضا مرسلا قال : قال الصادق عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول للقادم من مكة قبل الله منك وأخلف عليك نفقتك وغفر ذنبك " وروى الشيخ في التهذيب عن عبد الوهاب بن صباح عن أبيه ( 4 ) " قال : لقي مسلم مولى أبي عبد الله عليه السلام صدقة الأجدب وقد قدم من مكة فقال له مسلم : الحمد لله الذي يسر سبيلك وهدى دليلك ، وأقدمك بحال عافية وقد قضى الحج وأعان على السعة ، فقبل الله منك وأخلف عليك نفقتك ، وجعلها حجة مبرورة ولذنوبك طهورا " ،
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 264 . ( 2 ) الفقيه ج 2 ص 147 ( 3 ) الفقيه ج 2 ص 147 ( 4 ) التهذيب ج 5 ص 444 .